العلامة الحلي
305
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهذه الرواية محمولة عندنا على الوصيّة . مسألة 178 : قال الشيخ في النهاية : إذا جعل الإنسان خدمة عبده أو أمته لغيره مدّة من الزمان ثمّ هو حرّ بعد ذلك ، كان ذلك جائزا ، وكان على المملوك الخدمة في تلك المدّة ، فإذا مضت المدّة صار حرّا ، فإن أبق العبد هذه المدّة ثمّ ظفر به من جعل له خدمته ، لم يكن له بعد انقضاء تلك المدّة سبيل « 1 » . قال ابن إدريس : أورد الشيخ هذه الرواية ، وهي من أضعف أخبار الآحاد ؛ لأنّها مخالفة لأصول المذهب ، لأنّ التدبير عند أصحابنا بأجمعهم لا يكون إلّا بعد موت المولى الذي هو المعتق المباشر للعتق ، ويكون بمنزلة الوصيّة يخرج من الثلث ، هذا لا خلاف بينهم فيه ، فمن ادّعى حكما شرعيّا آخر غير هذا يحتاج في إثباته إلى دليل شرعيّ « 2 » . وقال ابن الجنيد : إذا قال السيّد لعبده : أنت حرّ على شرط ، يجوز أن يكون قبل وفاة سيّده ، فيعتق بذلك ، فإن لم يكن ذلك إلّا بعد موت السيّد كان العبد حرّا من غير الثلث ؛ لأنّ الوصيّة لا تكون بحال قبل الموت ، وذلك مثل قوله : إذا مات فلان فأنت حرّ ، أو يقول لأمته : إذا أرضعت ولدي فأنت حرّة ، فإن مات السيّد قبل فلان ، خدم العبد الورثة إلى موت فلان ، ثمّ هو حرّ ، وإن مات الطفل قبل استتمام رضاعه خدمت الأمة تتمّة سنتين من يوم ولد الطفل وعتقت . والذي اخترناه نحن في مختلف الشيعة « 3 » قول الشيخ رحمه اللّه ؛ لأصالة
--> ( 1 ) النهاية : 601 - 602 . ( 2 ) السرائر 3 : 171 . ( 3 ) مختلف الشيعة 6 : 297 ، المسألة 80 .